أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

229

تهذيب اللغة

وقوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ ، أي : تعلّمها ودعا بها . وقوله تعالى : وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ، أي : ما يُعلّمها ويُوفَّق لها إلَّا الصّابرون . وتقول : لاقيتُ بين فلانٍ وفلانٍ ، ولاقيتُ بين طَرَفَيْ قضيبٍ : حَنَيتُه حتى تَلاقَيا والتَقَيَا . قال : والمَلْقى : أشرافُ نَواحي أعلى الْجَبَل ، لا يزال يمثل عليها الوَعِل يستعصِم به من الصيّاد . وأنشد : إذا سامت على المَلْقاةِ ساما قلتُ : والرواة رووا : إذا سامت على المَلَقات ساما قال النضر : الوعل : الضأن الجبليُّ الكبش ، والأرويّةَ : النعجة والمصامَ . قال الهذليّ : إذا صامت على المَلْقَاة صاما جعله من لقى يلقى . والملقات ، واحدتها مَلقة ، وهي الصَّفاء المَلْساء ، والميم أصلية . كذلك أخبرني المنذري عن الحراني عن ابن السكيت أنّه أنشده البيت . والذي رواه الليثُ إن صحَّ فهو مُلْتقى ما بين الجبلين . وقال : الملْقَاة ، وجمعُها المَلاقي : شُعَبُ رأس الرَّحِم ، وشُعَبٌ دون ذلك أيضاً . ورَوَى أبو عبيد عن الأصمعي ، أنه قال : المتلاحمة من النساء : الضيِّقة المَلاقي ، وهي مآزِمُ الفَرْج ومَضايِقُه . وقال الليث : ورجلٌ ملقًّى : لا يزال يلقاه مكروه . وفلان يتلقَّى فلاناً ، أي : يستقبله . فالرجل يُلقَّى الكلام ، أي : يُلقّنه . قال الأصمعيّ : تلقَّت الرّحمُ ماءَ الفحل : إذا قبلْته وأرتجت عليه . وقال أبو الهيثم : اللَّقَى : ثَوب المُحرِم يُلقيه إذا طاف بالبيت في الجاهلية ؛ وجمعُه ألقاه . وقال : ومنهل أقْفَرَ من ألقائه * وردتُه واللَّيلُ في غشائه . أي : مقفر من ألقاء الناس ، وهو ما يُلقونه ممَّا لا خيرَ فيه . وقيل : من ألقائه ، أي : من الناس . يقال : ما بها لقًى ، أي : ما بها أَحد . وفلانٌ شقيٌّ لقيٌّ . قال : واللَّقَى : كلُّ شيءٍ متروك مطروح كاللُّقَطَة . وقال في قول جرير : لَقًى حَملْته أُمُّه وهي ضَيفَةٌ * فجاءت بيَتْنٍ للنِّزالة أَرشَما جعَلَ البعيثَ لَقًى لا يُدرَى لمن هو وابن مَن هو . قلت : أراد أَنّه وُجِد منبوذاً لا يُدرَى ابنُ مَن هو ؟ .